ذكرى 7 إكتوبر (طوفان الأقصى)
بقلم فائز النظاري
زلزال مدوٍ ضرب بنية النظام العالمي وعبيده المطوبين بشعوبهم، عقودًا من الزمن وراء تخلف وجهل وتسول سياسي واقتصادي وإعلامي هابط.
أسطورة حماس، إنها حركة بسيطة واجهت العالم بكل تقنياته ووسائله، عندما وجدت العقيدة والهمة والانتماء للقضية والتاريخ.
إن فضيحة النظام العربي أصبحت مدوية، بعدما نقش شباب غزة لوحة القوة على مسرح الوجود، لتعانق الأرض مقدساتنا بسواعد السماء.
ضربة بها تغير طعم الدنيا، الذي عصره الواقع العربي ذلةً وخنوعًا واستسلامًا، بل إن المستحيل بهؤلاء الأبطال وأمثالهم أصبح ممكنًا، إذا بسطت بصدق الإرادة على أرضية الفكر الواضح والعقيدة السليمة.
ماذا أبقيتم، يا رجال غزة، للتاريخ من عبارات، وللبطولة من حروف، وللملاحم من بدايات ونهايات؟ بتضحياتكم، كشفتم زيف انتماء الحكام لعقيدتهم ولتاريخهم ولأخلاق الأمة، أزلتم ستار الغباء عند من ما زال يبكي على أمس أسود، بيع فيه حاضرنا ومستقبلنا.
إن قناعتنا اليوم أن هؤلاء هم فن صناعة المستعمر الحديث، وأن الغلاء هو وسيلة النظام العربي اليوم لسلخ المجتمعات العربية عن عقيدتها وأخلاقها، وصناعة نكبات جديدة في بنية المجتمع، وبصمت أنيق، نظام حضر فقط لتغيب مستقبل الأمة وابتزاز عقيدتها.
بيد أن (7) أكتوبر فضح كل هذه السياسات، وأخرج الجميع إلى شاطئ المساءلة الوطنية والأخلاقية، فدماء الأبرياء وأصحاب الحق دائمًا ما يكون لها ثمن، وأول هذه الأثمان أن يستيقظ المغفلون من أسطوانة الانتماء للأنظمة، وأن يصحح مسار الذين تطوعوا بأعمارهم وأوقاتهم دفاعًا عن هذا النظام الساجد للبيت الأبيض، المستثمر أعمار أجيال لبناء قدرة سيده القديم الجديد.
شكرًا لتلك الدماء ولهذه الأشلاء التي ما زالت تكتب، وبسخاء بمداد دمائها في جغرافية فلسطين حياة جديدة للكون كله، ولمن ما زال يشعر أنه بعقيدته وأخلاقه وفكره سيظل وبشموخ على قيد الحياة.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.